أحمد بن محمد المقري التلمساني

56

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الناس يوم الكائنة بطريف ضحوة يوم الاثنين تاسع جمادى الأولى عام أحد وأربعين وسبعمائة ، وعقبه ظاهر بين « 1 » القضاء والكتابة ، انتهى . [ أربعة أبيات على روي الغين لابن لؤلؤة ] وأذكرني روي الغين الصعب قول الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن علي بن يوسف السكوني الأندلسي المعروف بابن لؤلؤة رحمه اللّه ورضي عنه : [ الطويل ] أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقي * أميل لزور بالغرور يصاغ « 2 » وأرتاح للذّات والشيب منذر * بما ليس عنه للأنام مراغ ومن لم يمت قبل الممات فإنه * يراع بهول بعده ويراغ « 3 » فيا ربّ وفقني إلى ما يكون لي * به للذي أرجوك منه بلاغ توفي المذكور بالطاعون سنة 750 ، وكان خطيبا بحصن قمارش رحمه اللّه تعالى . [ من نظم ابن جزي في التبليغ ] ومن نظم ابن جزي المذكور قوله : [ الطويل ] أيا من كففت النفس عنه تعفّفا * وفي النفس من شوقي إليه لهيب ( غرام ) ألا إنما صبري كصبر ، وإنما * على النفس من تقوى الإله رقيب ( لجام ) وهما من التخيير المعلوم في فن البديع . [ ترجمة أبي بكر أحمد بن محمد بن جزي ] وقول لسان الدين رحمه اللّه تعالى : « وله عقب ظاهر بين القضاء والكتابة » يريد به بنيه البارع أبا بكر والعلامة أبا عبد اللّه والقاضي أبا محمد عبد اللّه . ولنذكرهم فنقول : أما أبو بكر أحمد « 4 » فهو الذي ألف أو أبوه « الأنوار السنية » وهو من أهل الفضل والنزاهة وحسن السّمت والهمّة واستقامة الطريقة ، غرب في الوقار ، ومال إلى الانقباض ، وله مشاركة حسنة في فنون من فقه وعربية وأدب وخطّ ورواية وشعر تسمو ببعضه

--> ( 1 ) في أ « طاهر » . ( 2 ) لاح : ظهر . ( 3 ) لم يمت قبل الممات : يريد : لم يمت شهواته ولذائذه قبل أن يحل به الموت . ويراع - بالبناء للمجهول - يخوف . ويراغ - بالغين - يطلب . ( 4 ) انظر ترجمته في أزهار الرياض 3 : 187 .